|
المحاسبة |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
|
المحاسبة في حياتنا لماذا المحاسبة تعتبر المحاسبة من العلوم التي جميعا نستخدمها فمن منا لا يحتاج إلي المحاسبة كلنا سواء من جلس في مجالس العلم بالجامعة أو من اختار أن يضرب في ألأرض ساعيا وراء رزقه مكتفيا بالقليل و اليسير من درجات العلم أو حتى لم يتلق أي منه . كلنا محاسب مع نفسه أو مع الآخرين . فالإنسان لابد أن يكون محاسبا مع نفسه من أن إلي آخر , بل يوما بيوم , بل لحظة بلحظة , فلا يتركها بلا محاسب طرفة عين فيلتقطها إبليس و يذهب بها مذاهب شتي . فالإنسان في حاجة إلى أن يحاسب نفسه في الدنيا علي سيئاته ليصل بها إلي ادني ما يمكن , و يرتقي بنفسه و يعلو بها بالإعمال الصالحة و الأقوال الطيبة ليطرق أبواب الجنة و يستقر علي سرر مرفوعة ويستند علي نمارق مصفوفة في جنة عالية, ولذلك فكلنا في حاجة شديدة إلي المحاسبة مع النفس ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحسبوا ) أما عن الآخرين فالإنسان يعيش معهم و بهم , ويعين و يستعين , يأخذ و يعطي , لذلك فهو حينا له و حينا عليه , وقتا مدينا و آخر دائنا , سواء تعلم المحاسبة انم لم يتعلمها . كلنا ينتظر رزق ربه , وحين يأتي هذا الرزق نبدأ التفكير في كيفية توزيع هذا الرزق لإشباع حاجاتنا و حاجات من نعول .... ومن ثم فكلنا محاسب لذلك يجب أن تكون مصروفاتنا لا تزيد عن رزقنا لذلك فهناك ميزانية الأسرة وتعتبر الميزانية هي أساس المحاسبة . والناس علي ثلاث صنوف : الأول : ستره الله في رزقه فأعطاه ما يكفيه قوت حياته , ألغله تعادل النفقة , لا زيادة ولا نقصان , فلله الحمد فقد ملك الدنيا والآخرة كما قال رسول الله صلي الله علية و سلم . الثاني : فاض رزقه عن حاجاته و لديه المزيد . الثالث: و الأخير فقد طغت حاجاته عما بيده, فيبحث عمن لديه المزيد , و حين يتعاون هذان الصنفان . فيقدم الغني ما يفيض عن حاجات لمن يطلبها لحين ميسرة , أمر الله – سبحانه و تعالي – بأن نكتب الدين إلي أجل مسمي ويكتبه كاتب عدل حفظا من النسيان , و تجنبا للنكران , حين يحدث هذا نجد المحاسبة . و حين يحول الحول علي ما لدينا من رزق أكرمنا الله به , نبدأ امتثالا لأوامر الحكم العدل في تقدير الفائض عنا من هذا الرزق و ما يستحق عليه من زكاة , و حين ينتهي العام و تمتلئ الدفاتر بالأرقام , إيرادات و مصروفات نبدأ نتحسب لمقدم من يأتي طالبا الضريبة , ومع حولان الحول و انتهاء العام تكون المحاسبة .
وبخلاف هذا و ذاك إذا أردنا أن نبدأ مشروعا فنحن في اشد الحاجة ألي المحاسبة كي تكون الخطي واثقة والنفس مطمئنة , ومع مرور اليوم بعد اليوم و السنة تلو السنة لابد من وقفة لنري : هل هناك – لا قدر الله – خسارة و فاقة تستوجب التوقف و التصفية أم نبحث عن الأسباب و نحاول تفاديها و نبدأ من جديد بعزيمة و اجتهاد , آم هناك – ولله الحمد – ربحا و مغنما يغري بالاستمرار و ربما نتطلع إلي التوسع و الزيادة و ليبارك الله . و يلاحظ إن المتتبع للأنشطة الاقتصادية في اى مجتمع من المجتمعات تتكون من مجموعة من الناس يعملون معا لتحقيق هدف أو أكثر , وتحتاج في أدائها و مهامها و قيامها بإعمالها إلي الموارد كالعمل و الخدمات المختلفة و المباني و التجهيزات .... و غيرها و أنها تحتاج إلي تمويل , و لكي يعمل هؤلاء بكفاءة فأنهم يحتاجون إلي المعلومات عن حجم تلك الموارد وسبل تمويلها , فضلا عن نتائج تشغيلها كما تحتاج الأطراف الخارجية إلي معلومات مماثلة لإصدار حكمها عن تلك المنظمة . و معروف أن المحاسبة هي أداة توفير تلك المعلومات . و في البداية و بعدها و قبل اتخاذ أي قرار للنهاية , نحن في حاجة إلي المحاسبة . أذن صديقي القارئ العزيز كلنا نحتاج المحاسبة , فهل نبدأ معا رحلة – إن شاء الله – شيقة , نتعرف فيها سويا علي هذا القريب البعيد , المعلوم المجهول , نتمنى ذلك و لنسال الله التوفيق لك ولنا و إلي ألقاء في المرة القادمة لنتعرف علي أسس علم المحاسبة . و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
صبحي الغديري
|